العودة للأرشيف

الجن  ·  ١١ دقيقة

بنت تصرخ قرب البحر

بقلم أرشيف الحكايات  ·  ٩.٨/١٠ رعب

بنت تصرخ قرب البحر

في تلك الليلة لم يكن البحر هادئاً كعادته. كانت الأمواج تضرب الصخور بعنف لا يُبرر، والضباب يغطي كل شيء حتى المصابيح الخافتة على الرصيف.

كان الصيادون الثلاثة — محمد وحسين وعمّه الكبير الذي لا يتكلم كثيراً — يُعدّون شباكهم قرب القارب. كان وقت العمل، لا وقت الكلام.

ثم جاء الصوت.

صرخة فتاة، واضحة ومُقطّعة، تأتي من جهة الماء. ليس من الشاطئ، ليس من بين الصخور — من الماء نفسه، من وسطه.

وقف محمد وأدار رأسه. «تسمع؟»

أومأ حسين برأسه ببطء وهو شاحب. «فتاة.»

أما العمّ، فقد أسقط الشبكة من يده وبدأ يمشي للخلف، عيناه لا تتركان سطح الماء الأسود. «لا.» قال بصوت خافت. «ليست فتاة.»

تكررت الصرخة، أقرب هذه المرة. ثم صوت بكاء — طويل، مطوّل، يشبه الندبة لكن فيه شيء ينكسر في أذنك وأنت تستمع.

«يجب أن نساعدها،» قال محمد وخطا نحو القارب.

أمسك به العمّ من كتفه بقوة غير متوقعة لرجل في سنّه. «الذي يصرخ في البحر ليلاً ويريدك أن تقترب — لا تقترب منه.»

«لكنها—»

«لا أحد.» قاطعه العمّ. «لا يوجد أحد هناك.»

في تلك اللحظة، ظهر شيء على سطح الماء. لم يكن جسداً كاملاً، ولا كان وجهاً واضحاً. كان أشبه بخيط أبيض، طويل، يتحرك فوق الأمواج دون أن يُحرّكها.

جرى الثلاثة.

لم يتوقفوا حتى وصلوا إلى القرية. لم ينم أحد منهم تلك الليلة. ولم يعد أيٌّ منهم إلى ذلك الجزء من الشاطئ — أبداً.

بعد أسبوعين، سأل محمد رجلاً عجوزاً في المقهى إن كان قد سمع بشيء غريب في تلك المنطقة. أجابه الرجل بنظرة طويلة وقال: «الذين يصطادون هناك يعرفون. تلك الصرخة تُسمع كل موسم. وكلما جاء أحد ليبحث عن صاحبتها — لم يعد.»

لا تذهب إلى حيث يُنادونك في الظلام.

كيف قيّمت هذه القصة؟

اترك تعليقاً في الظلام...